الشنقيطي
326
أضواء البيان
( ( سورة النحل ) ) * ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَاهَ إِلاَ أَنَاْ فَاتَّقُونِ * خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * قوله تعالى : * ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ ) * . أي قرب وقت إتيان القيامة . وعبر بصيغة الماضي تنزيلاً لتحقق الوقوع منزلة الوقوع . واقتراب القيامة المشار إليه هنا بينه جل وعلا في مواضع أخر ، كقوله : * ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ) * ، وقوله جل وعلا : * ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ) * ، وقوله : * ( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ) * ، وقوله : * ( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ) * ، وقوله جل وعلا : * ( أَزِفَتِ الاٌّ زِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ ) * إلى غير ذلك من الآيات . والتعبير عن المستقبل بصيغة الماضي لتحقق وقوعه كثير في القرآن ، كقوله : * ( وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى السَّمَاوَاتِ ) * ، وقوله * ( وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ ) * ، وقوله : * ( وَأَشْرَقَتِ الاٌّ رْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِىءَ بِالنَّبِيِّيْنَ وَالشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) * . فكل هذه الأفعال الماضية بمعنى الاستقبال ، نزل تحقق وقوعها منزلة الوقوع . وقوله تعالى : * ( فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ) * . نهى الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن استعجال ما وعد به من الهول والعذاب يوم القيامة . والاستعجال هو طلبهم أن يعجل لهم ما يوعدون به من العذاب يوم القيامة . والآيات الموضحة لهذا المعنى كثيرة ، كقوله جل وعلا : * ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ) * ، وقوله : * ( يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا ) * ، وقوله : * ( وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ) * ، وقوله : * ( وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا